تحول لـ”هيكل عظمي”.. طفل فلسطيني يصبح “وجها للمجاعة في غزة”

أصبحت صورة الطفل يزن كفارنة، الذي تحول لهيكل عظمي بمثابة تحذير للوضع الغذائي المتردي في قطاع غزة.

الطفل كفارنة (10 سنوات) التقط مصور أسوشيتد برس، حاتم علي، صورته بإذن من عائلته، حيث كان يكافح من أجل البقاء على قيد الحياة بعد وصوله لمستشفى رفح جنوب غزة، الأحد، وما لبث أن فارق الحياة، الاثنين الماضي، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

جسد كفارنة وملامحه كانت أقرب إلى هيكل عظمي، حيث يلتصق جلده الشاحب بعظامه، بعدما تقلص لحمه وذبل، التواء جسمه كان علامة واضحة على الشلل الدماغي.

وقالت الصحيفة إن الطفل أصبح بمثابة “وجه المجاعة” في غزة. ومنذ أسابيع تحذر منظمات الإغاثة من الوفيات الناجمة عن الجوع والتي بدأت بالظهور بشكل أكبر بعد مرور خمسة أشهر على الحملة الإسرائيلية ضد غزة والحصار الذي تفرضه على القطاع، فيما يؤكد مسؤولون أمميون أن مئات الآلاف من الفلسطينيين على وشك “المجاعة”.

الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة

ولقي ما لا يقل عن 20 طفلا فلسطينيا حتفهم بسبب سوء التغذية والجفاف، بحسب مسؤولي الصحة في غزة، والذي أكدوا أن الأطفال، مثل يزن، كانوا يحتاجون لأدوية غير متوفرة، والعديد من الذين ماتوا عانوا أيضا من ظروف صحية خطرة، وفقا للصحيفة.

وقالت هيذر ستوبو، خبيرة سوء التغذية في منظمة “العمل ضد الجوع”، الإغاثية: “في كثير من الأحيان يعاني الطفل من سوء التغذية الشديد، ثم يمرض، وهذا الفيروس هو في النهاية سبب الوفاة”، مضيفة أنهم “لم يكونوا ليموتوا لو لم يعانوا من سوء التغذية”.

ناضل والدا يزن لعدة أشهر لرعاية ابنهما، الذي يقول الخبراء إن حالته كانت تعني أنه يعاني من صعوبة في البلع ويحتاج إلى نظام غذائي ناعم وعالي التغذية. بعد القصف الإسرائيلي على غزة في أعقاب الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، فر والداه من منزلهما، وأخذا يزن وأبناءهما الثلاثة الآخرين إلى مكان كانوا يأملون أن يكون أكثر أمانا.

ثم هربوا مرارا وتكرارا، كما قال والده، بحثا عن مكان أفضل ليزن، الذي كانت حالته تعني أنه لا يستطيع تحمل الملاجئ الفوضوية وغير الصحية. كانت كل مرة يغادرون بها صعبة، لأن يزن لم يكن قادرا على المشي.

ولم يكن بوسع والديه فعل شيء سوى مشاهدة تدهور صحة ابنهما تدريجيا، وقال والده شريف كفارنة، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 31 عاما من بيت حانون في شمال غزة لنيويورك تايمز: “يوما بعد يوم، رأيت ابني يضعف”.

وفي نهاية المطاف، انتهى بهم الأمر في العودة، في مدينة رفح الجنوبية، حيث توفي يزن صباح الاثنين. وكان يعاني من سوء التغذية والتهاب في الجهاز التنفسي، بحسب الدكتور جبر الشاعر، طبيب الأطفال الذي عالجه. وألقى الدكتور الشاعر باللوم على نقص الغذاء في إضعاف جهاز المناعة الضعيف بالفعل لدى يزن.

ونقل رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في الرابع من مارس عن فريق للمنظمة زار مستشفيين في قطاع غزة قوله إن الأطفال يموتون جوعا في شمال غزة.

وقال ينس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: “عندما يبدأ الأطفال في الموت جوعا، ينبغي أن يكون ذلك تحذيرا لا مثيل له”.

وأضاف “إذا لم يكن ذلك الآن، فمتى يحين الوقت المناسب لبذل قصارى جهدنا وإعلان حالة الطوارئ وإغراق غزة بالمساعدات التي تحتاجها؟”.

حذرت الأمم المتحدة من أن غزة تواجه خطر مجاعة، مشيرة إلى “عقبات هائلة” تحول دون إيصال إمدادات الإغاثة وتوزيعها في أنحاء القطاع، وفقا لرويترز.

وناشدت وكالات إغاثة إسرائيل بتسهيل إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى غزة والسماح بمرر آمن للقوافل الإغاثية داخل القطاع.

وعزلت إسرائيل شمال غزة عن جنوبه عسكريا في وقت مبكر من الصراع ومنعت الناس من التنقل بينهما. وتواجه قوافل المساعدات صعوبات في عبور نقاط التفتيش الإسرائيلية من الجنوب إلى الشمال.

وقالت إسرائيل إنه لا يوجد حد أقصى لكمية المساعدات الإنسانية المقدمة للمدنيين في غزة وألقت باللوم في بطء التسليم على قدرة الأمم المتحدة على التوزيع.

كانت معظم المساعدات تأتي عن طريق البر عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، ومنذ ديسمبر، عبر معبر كرم أبو سالم مع إسرائيل، إلا أن وتيرة دخولها لا تزال شديدة البطء.

واشتكت الأمم المتحدة من عدة عقبات تواجهها في إدخال وتوزيع الإمدادات، منها إغلاق المعابر والقيود على الحركة والاتصالات وإجراءات الفحص الشاقة واضطرابات وطرق مدمرة وذخائر غير منفجرة.

قطاع غزة يواجه كارثة إنسانية حقيقية بعد أشهر على اندلاع الحرب

وبدأت بعض الدول، منها الولايات المتحدة والأردن، في إنزال المساعدات جوا، رغم أن وكالات إغاثة تقول إن الإنزال الجوي يوفر كميات أقل بكثير مما يمكن إدخاله على الشاحنات عبر البر.

تقدر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” أن نحو 1.7 مليون شخص، أي أكثر من 75 بالمئة من السكان، نزحوا داخل غزة، واضطر كثيرون منهم إلى النزوح أكثر من مرة.

وكثفت إسرائيل الشهر الماضي قصفها لمدينة رفح الواقعة جنوب قطاع غزة على الحدود مع مصر حيث يتكدس نحو 1.5 مليون شخص.

وتقول وكالات تابعة للأمم المتحدة إن معدلات سوء التغذية بين الأطفال في شمال غزة “مرتفعة جدا” وأعلى بنحو ثلاثة أمثال مما عليه الوضع في جنوب القطاع الفلسطيني حيث تتوفر مساعدات أكثر.

تقول منظمة الصحة العالمية إن معظم مستشفيات القطاع البالغ عددها 36 مستشفى توقفت عن العمل. وأضافت أنه لا يعمل من هذه المستشفيات جزئيا إلا 12 مستشفى فقط، ستة منها في شمال القطاع وستة في الجنوب، بينما يعمل مستشفى الأمل في خان يونس بالحد الأدنى.

وقال ريتشارد بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في غزة والضفة الغربية، مطلع مارس إن أكثر من ثمانية آلاف شخص بحاجة إلى نقلهم خارج غزة لتلقي العلاج.

وتقول إسرائيل إن حماس تحول المساعدات لتستفيد منها. وتنفي حماس ذلك. وتقول إنه ليس لها أي دور في مهمة توزيع السلع التي تتكفل بها الأمم المتحدة والهلال الأحمر.

وتتوسط مصر والولايات المتحدة وقطر في مفاوضات الهدنة منذ يناير. وأدى اتفاق سابق وحيد إلى وقف القتال لمدة أسبوع في نوفمبر تشرين الثاني أطلقت خلاله حماس سراح ما يزيد على 100 رهينة في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو ثلاثة أمثال هذا العدد من السجناء الفلسطينيين.

وقالت الولايات المتحدة أيضا إن الجيش الأميركي سيبني رصيفا عائما مؤقتا قبالة ساحل غزة لجلب المساعدات لكنها لا تخطط لنشر قوات أمريكية على الأرض.

وبعد مرور خمسة أشهر على بداية الهجوم الجوي والبري المتواصل الذي تشنه إسرائيل على غزة، قالت سلطات الصحة الفلسطينية إن ما يقرب من 31 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب أكثر من 72500 آخرين، كما يُخشى من بقاء آلاف غيرهم قتلى تحت الأنقاض.

واندلعت الحرب بعد أن شنت حماس هجوما في السابع من أكتوبر على جنوب إسرائيل مما أدى وفقا للإحصاءات الإسرائيلية إلى مقتل 1200 شخص وخطف 253 رهينة.

ظهرت في الأصل على www.alhurra.com

Leave a Comment